السمعاني

359

تفسير السمعاني

* ( أبى ( 116 ) فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ( 117 ) إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى ( 118 ) وأنك لا ظمأ فيها ولا تضحى ) * * وقوله : * ( فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ) أي : تتعب وتنصب . وقال السدي : بالحرث والحصد والطحن والخبز . وعن سعيد بن جبير : أن الله تعالى أنزل عليه ثورا أحمرا ، فجعل يحرث ، ويرشح العرق عن جبينه ، فذلك شقاؤه . وروي عن سعيد أنه قال : جعل آدم يسوق الثور ، وقد تعب ، وعرق ، فقال : يا حواء ، هذا من قبلك ، فبقي ذلك في ولده إلى يوم القيامة ، فيقولون عند الحراثة : حوحو . ذكره ابن فارس في تفسيره . قال أبو الحسين بن فارس في تفسيره . وعليه الخبر المعروف برواية أبي هريرة - رضي الله عنه - ، عن النبي قال : ' لقي آدم موسى - صلوات الله عليهما - فقال : يا آدم ، أنت الذي أشقيتنا ، وأخرجتنا من الجنة ، فقال له آدم : يا موسى ، أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن أخلق . . الخبر بطوله . إلى أن قال : فحج آدم موسى ثلاثا ' . وفي بعض الحديث : أن الله تعالى لما أهبط آدم إلى الأرض قال : ' لأطعمنك حتى يعرق جبينك ، ويتعب بدنك ، وفهو معنى قوله : * ( فتشقى ) . فإن قال قائل : كيف لم يقل : فتشقيا ، وقد قال من قبل : * ( فلا يخرجنكما ) ؟ والجواب من وجهين : أحدهما : أن معناه : فتشقيا ، ولكنه اكتفى بذكر أحدهما عن الآخر ، ونظير هذا قوله تعالى : * ( عن اليمن وعن الشمال قعيد ) أي : قعيدان . والآخر : أنه قال : * ( فتشقى ) ؛ لأنه هو الكاد والساعي على المرأة ، فالتعب عليه . قوله تعالى : * ( إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى ) ظاهر المعنى . وقوله : * ( وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى ) . أي : لا تعطش ، ولا يصيبك أذى